الشيخ محمد علي الأنصاري
561
الموسوعة الفقهية الميسرة
الجهة الأولى - الاستدلال على القاعدة : استدلّوا على تماميّة القاعدة بوجوه : الأوّل - ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من قيام السيرة العقلائيّة على « قبح العقاب بلا بيان » . قال في الفرائد : « الرابع من الأدلّة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف ، ويشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه » « 1 » . وقد سبقه بذلك الوحيد البهبهاني حيث قال : « . . . إذا لم يصل دليل لم يكن عقاب ، لقبح التكليف والعقاب حينئذ ، كما عليه جمع من أرباب العقول » « 2 » . وعلى هذا تكون القاعدة قاعدة عقلائيّة ، أو قاعدة عقليّة والسيرة العقلائيّة كاشفة عنها . الثاني - ما ذهب إليه صاحب الكفاية « 3 » والنائيني « 4 » : من أنّ العقل يستقلّ بقبح العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلّف ، بعد فرض كونه عاملا بوظيفة العبوديّة من الفحص واليأس عمّا يدلّ على الحكم . وبناء على هذا الرأي تكون القاعدة من المستقلّات العقليّة . الثالث - ما ذهب إليه النائيني أيضا : من أنّ المحرّك للعبد هو التكليف بوجوده العلمي لا الخارجي ، وهو يتمّ عند وصول التكليف ، وأمّا مجرّد احتماله فلا يكون محرّكا ما لم ينضمّ إليه أمر آخر كدليل الاحتياط مثلا ، وعليه يكون العقاب على مخالفة تكليف غير واصل عقابا على تكليف لا اقتضاء له للمحرّكيّة ، وهو قبيح كما تشهد بذلك سيرة العبيد مع مواليهم « 1 » . وعلى هذا التقرير يكون المستند للقاعدة مجموع : 1 - حكم العقل النظري بعدم محرّكية التكليف إذا لم يكن له وجود علمي ، والتكليف غير الواصل ليس له وجود علمي ، فلا يكون محرّكا . 2 - حكم العقل العملي بقبح العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل ؛ لأنّه لا محرّكية له . 3 - شهادة السيرة الموجودة بين الموالي والعبيد على ذلك ، والكاشفة عن حكم العقل . الرابع - ما ذهب إليه الإصفهاني وحاصله : أنّ قاعدة « قبح العقاب بلا بيان واصل » مأخوذة من الأحكام العقلائيّة ، وهي التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام وإبقاء للنوع الإنساني ، وهي المسماة ب « القضايا المشهورة » . وهذا الحكم العقلي ليس منفردا عن سائر الأحكام العقليّة العمليّة ، بل هو من أفراد حكم العقل بقبح
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 56 . ( 2 ) الرسائل الأصوليّة : 350 . ( 3 ) كفاية الأصول : 343 . ( 4 ) فوائد الأصول 3 : 365 . 1 انظر فوائد الأصول 3 : 365 - 366 ، وأجود التقريرات 2 : 186 .